الأربعاء، 1 يونيو 2016

جلالة الملك يؤسس لمنطلقات وثوابت قيمية دولية جديدة تدحض
" نظرية صدام الحضارات "
والاعلام الرسمي اخر من يعلم

انها الفجوة المعرفية السحيقة ما بين المرتكزات النظرية والفلسفية لفكر جلالة الملك المفدى ورؤيته الشمولية والخلاقة والمبدعة والاستشرافية من جهة، وما بين المراوحة خلف النمطية والتقليدية والجمود المكاني والزماني لمعظم المؤسسات الرسمية، ومراكز القوى التقليدية من جهة أخرى، والتي ترفض استيعاب التحولات والمتغيرات العميقة التي تحدث في منطقتنا والعالم، هي العائق الحقيقي امام التطور والتقدم والتنمية الشاملة
انني ومن خلال هذه المقدمة لا اريد ان اضع تشخيصا نقديا لواقع مؤسساتنا الرسمية ولا ان أوسع شماعة قوى الشد العكسي كأسطوانة مشروخة، تبرر تقاعس وتخلف الكثيرين وخاصة من " النخبة " عن مواكبة قطار التغير، وخارطة طريق منظومة الإصلاح السياسي، والتي هي عنوان المرحلة وهدفها الأسمى. فهذه مسألة تحتاج الى أكاديميين ومتخصصين وموسوعات علمية ضخمة.
ولكنني اود ان أسلط الضوء على الاعلام الرسمي الذي يجب ان يكون المعبئة والمجيشة والمروج والمعبر الحقيقي عن توجهات النظام السياسي وانجازاته المحلية والإقليمية والدولية، والتي لا تتطلب ابعادا كهنية وقدرة على التنجيم والاستبصار الغيبي لتلمس ابعاد هذه التوجهات، وانجازاتها على الصعيدين المحلي والدولي خاصة ان هذه الإنجازات تعتبر مادة شبه يومية في الاعلام العربي والأجنبي ومراكز الدراسات والبحوث السياسية والاجتماعية والسكانية الدولية. 
 اول اشكال الاغتراب الإعلامي هو كيفية تناول الاعلام الرسمي المرئي والمسموع والمقروء والالكتروني مسألة غاية في الأهمية الا وهي. رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني حفل توزيع جائزة الملك عبدالله الثاني " لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان "
لقد تم تناول هذا الحدث التاريخي .. نعم التاريخي " من وجهة نظري" بشكل عابر وضمن الاخبار المحلية كأنه حدث محلي تقليدي، رغم رعايته من قبل جلالة الملك المباشرة والشخصية أولا، ورغم وابعاده واهميته الدولية ودلالاته السياسية والإنسانية ثانيا.
صيغة الخبر نفسها دون زيادة او نقصان تعممت على كل وسائل الاعلام مرفقة بصور او اثنتين تفتقر للوضوح ولا تظهر الشخصيات الروحية و الدولية التي تسلمت الجوائز وانا على يقين بان هذه الشخصيات التي حضرت من دول وقارات عدة لتسلم جائزتها والتي بذلت جهدا مضنيا في ترجمة مضامين المبادرة الملكية الدولية " الوئام العالمي بين الأديان " لتستحق الجائزة قد اصابها الإحباط والدهشة من عدم قدرة الاعلام المحلي فهم جوهر هذه المبادرة والتي تحولت من مبادرة محلية ترتكز على الحوار الإسلامي المسيحي تحت عنوان (كلمة سواء)   2007الى "أسبوع الوئام العالمي بين الأديان "،والتي أطلقها جلالته أمام الدورة الـ65 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم تبنيها بالإجماع من قبل المنظمة الدولية، والذي حدده قرار الأمم المتحدة بالأسبوع الأول من شهر شباط من كل سنة كفعالية دولية تؤسس لحوار ليس فقط بين الأديان انما بين الأعراق والطوائف والأمم والشعوب والحضارات وهذا تخطى كل المعايير و أسس التي اعتمدتها المنظمة الدولية منذ نشأتها .
وهذا ما نوه له بكل وضوح البروفيسور لوران كلينيويرك، الفائز بالمركز الأول، في كلمة له خلال الحفل، "لو نظرنا في الفترة التي مضت، أي منذ الحفل الأخير الذي أقيم بهذه المناسبة في نيسان 2015، نستطيع القول إن مبادرة (كلمة سواء) قد ازدادت أهمية وحضورا منذ أن أطلقت عام 2007، وأثبتت أنها صيغت ببصيرة واستشراف للمستقبل. وكما ورد فيها بوضوح، فإن مستقبلنا المشترك يعتمد على دخول المسيحيين والمسلمين في الحوار سعيا وراء كلمة سواء وما يجمعهم، وتشجيع العالم، إثر ذلك، على الانخراط في الحوار والوئام بشكل شمولي " انتهى الاقتباس فقد راى هذا البروفيسور ان هذه المبادرة تحولت من حوار إسلامي مسيحي الى مبادرة وئام شامل لكل الإنسانية لهذا قال بشكل شمولي . حيث شهد أسبوع الوئام الديني هذا العام ما يزيد على 800 فعالية على مستوى العالم .
العالم يا وسائل الاعلام الرسمية .
( طبعا نفس هذا السلوك مارسه الاعلام مع المبادرة الملكية في مؤتمر لندن للمانحين والتي اقرت و قلب المعاير الدولية للمساعدات والمنح في الحروب والكوارثالطبيعية للاجئين)

ان الأردن وبقيادته الفذة أساس من خلال اطلاقه هذه المبادرة الدولية لثوابت قيمية دولية جديدة ترتكز على أساس ان التعاون والحوار الدولي يجب ان لا يرتكز على الابعاد السياسية والاقتصادية والمصالح المادية المشتركة فقط رغم أهميته ، انما يجب ان يؤسس على الحوار البيني المجتمعي والروحي و الإنساني والبحث المشترك عن قواعد التلاقي و التقاطع بين مكونات الوعي الجمعي الشامل لكل الأمم والأديان والطوائف و الاثنيات والاعراق .
هذا الحوار يؤدي الى فهم الاخر واحترام منظومته القيمية والمعرفية والثقافية وقواعده السلوكية وعاداته وتقاليده.
ويضع حدا فاصلا لمحاولات تدويل وتعميم نموذج ثقافي واخلاقي وقيمي واحد للإنسانية جمعاء، من قبل امبراطورية اقتصادية وعسكرية متنفذة ترى في ثقافتها وقيميها نموذج مثاليا مطلقا يجب تعميمه وفرضه على البشرية جمعاء.
هذه هي القاعدة التي ارتكز عليها جلالة الملك المفدى للوقوف ضد التعميم والاحتواء الثقافي ،وذلك من خلال رؤيته الاستشرافية للتطور المعرفة الإنسانية ، معتبرا ان جوهر الصراعات الدولية وأسباب تفشي ظاهرة الإرهاب والفكر العدمي ليس فقط  غياب الوعي والاستبداد السياسي وازدواجية المعاير في معالجة القضايا السياسية رغم أهميته ، انما  محاولة تعميم نموذج ثقافي واحد والإصرار على  تهميش وإلغاء ثقافة الاخر واعتبارها متخلفة وغير قادرة على  التكييف و التكيف والانفتاح ، مما يؤدي الى طمس هويته والغاءها وهذا يؤدي بدوره  الى خلق مناخا وبيئة مثالية للتطرف والعصبية القبلية والدينية  ليس في منطقتنا فحسب وانما في كل العالم .  
ان الاجماع الدولي حول رؤية جلالة الملك ، انطلق من نقد ذاتية لتجربة التعميم الثقافي واعتماد نظرية " صراع و صدام الحضارات " نظرية حتمية ، هنا جاء رد جلالة الملك
في خلق نقيض استراتيجيا لهذه النظرية وهو وئام الحضارات من خلال الوئام الديني والروحي والأخلاقي والسلوكي والثقافي
ان جلالة الملك ارتكز في مبادرته التي تقدس التعدد والاختلاف والاخر في رده على نظرية الصدام الحتمي للحضارات على فهم عميق للدين الإسلامي الحنيف والذي يعتمد على السمة الأساس للخلق والوجود بكليته وهي " وحدانية الخالق وتعدد الخلائق "  
من هنا تكمن أهمية هذه المبادرة الملكية وبعدها الدولي وضرورة الوقوف على ابعادها في التحليل والدراسة العميقة واثارها بعيدة المدى ووجوب " ليس مواكبة " فكر ورؤية جلالته، على الأقل الاقتراب منه، واعتبار التبني الدولي لمبادراته ليس إقرار من المجتمع العالمي على قدرته وحنكته وتشخيصه الدقيق للواقع السياسي والمعرفي وتطوراته انما اعتماده على الحلول المقدمة من جلالته لحل المعضلات الدولية السياسية والاجتماعية المستعصية.
ان الثوابت القيمية الدولية الجديدة التي قدمها جلالة الملك والتي اعتمدت في اجماع دولي تعتبر حلقة مركزية في التأسيس لنظرية معرفة إنسانية جديدة تعتمد الثقافة الإنسانية الجامعة والوعي الجمعي الإنساني بشموليته هو الذي يصنع ويحفظ ويؤسس قواعد الثوابت القيمية الإنسانية الجديدة والتي أهمها الايمان بالله وحب الاخر والاقرار في السمة المميزة للخلق وال
وجود وهي "وحدانية الخالق وتعدد الخلائق."



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق